أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

271

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكلما تباعد الإيطاء كان أخفّ ، وكذلك إن خرج الشاعر من مدح إلى ذم ، أو من نسيب إلى أحدهما ، ألا ترى إلى قولهم : « دع ذا » ، و « عدّ عن ذا » ، فكأن الشاعر في شعر آخر . وأقبح من هذا الإيطاء قول تميم بن أبىّ [ بن ] « 1 » مقبل « 2 » : [ البسيط ] أو كاهتزاز ردينيّ تذاوقه * أيدي التّجار فزادوا متنه لينا « 3 » ويروى : « تداوله » « 4 » ، ثم قال في القصيدة غير بعيد : نازعت ألبابها لبّى بمقتصد * من الأحاديث حتّى زدن لي لينا « 5 » / فكرر القافية والمعنى مع أكثر لفظ القسيم . - وأشدّ من ذلك قول أبى ذؤيب في بنيه « 6 » : [ الكامل ] سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع / ثم قال في صفة الثور والكلاب « 7 » : فصرعنه تحت العجاج فجنبه * متترّب ولكلّ جنب مصرع فكرر ثلث البيت . - وإذا اتفق الكلمتان في القافية ، واختلف معناهما لم يكن إيطاء عند أحد من

--> - والأخرى في البيت : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وصهوة عير قائم فوق مرقب ( 1 ) زدتها ليصح الاسم ، انظر ترجمته ص 168 ، وفي إحدى المغربيتين : « تميم بن مقبل » . ( 2 ) ديوان ابن مقبل 328 ، وفيه : « . . . ردينى تداوله . . . » وانظر ما قيل عن البيتين في الموشح 5 ، وكتاب القوافي 125 وصنعة الشعر 300 ( 3 ) في ف : « أو كاد اهتزاز » [ كذا ] ، وفي ف والمطبوعتين والمغربيتين : « تداوله » بدل « تذاوقه » ، وما في ص يوافق الحيوان 5 / 29 ، وأساس البلاغة ، واللسان . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « تذاوقه » . ( 5 ) ديوان ابن مقبل 329 ، وفيه : « . . . بمختزن من الأحاديث حتى ازددن . . . » . وفي المطبوعتين والمغربيتين : « حتى زدننى » . ( 6 ) شرح ديوان الهذليين 1 / 7 ، وديوان الهذليين 1 / 2 ، والمفضليات 421 ( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 14 ، وفيه : « . . . تحت الغبار وجنبه . . . » ، وهو ليس في أصل شرح ديوان الهذليين ولكنه أضيف في أحد هوامش 1 / 29 ، وهو في المفضليات 427 ، وفي الجميع : « فصرعنه تحت الغبار . . . »